حدد هدفك فى الحياة

بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك ربى ونستهديك ونستغفرك ونعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ونصلى ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم



هناك شئ جوهرى جدا يجب تغييره وهو يجمع و يبلور كل الأفكار السابقة أو أغلبها ... لو سألت أحدكم على غفلة : هل لك هدف فى الحياة ؟؟؟ هل لديك رد سريع ؟ ام ستنظر الى الأرض وتحك رأسك باحثا عن إجابة ؟ ما الهدف من حياتك ؟ لو لك هدف ستصبح جادا ! لإن الميوعة لن تقودك الى هدفك ....
ستصبح متقنا لكل ما تؤدى ..لإن عدم اتقانك سيضيع هدفك .... ستكون عاملا منتجا !!! لن تضيع وقتك لأنه ليس لديك وقت لتضيعه ...وستلزم الدعاء والتضرع الى الله ليساعدك على تحقيق هدفك ..انه يجمع كل الصفات الطيبة
هل يعقل ان يحيا ألاف البشر ويموتوا وليس لهم فى الحياة أى هدف ؟؟

هذه قصة بسيطة فلنسمعها معا : طفل صغير ادخله ابواه حضانة فظل يبكى , عادى مثل كل الأطفال .. ولما كبر أدخلاه المدرسة . لم يكن يحبها ولا يحب المواد ولكنه أكمل دراسته وحصل على مجموع اهله لدراسة جامعية ما .... لم يحبها ولم يفهمها و لكنه درسها و انتهى منها بتقدير رشحه للعمل فى إحدى المؤسسات ولما تسلم العمل و الراتب قيل له يجب ان تتزوج فالكل يفعل ذلك . فتزوج فتاة جميلة وانجبا ابناء فظل يعمل لينفق عليهم ...... ثم مات !!!! ما فعله ليس سيئا .... ليس قبيحا ولكنه بلا معنى بلا هدف .... لم يحقق منه شيئا

قد يكون هذا الكلام اساسا للشباب ولكن اختيار هدف لحياتك يحدث فى أى سن ...هناك بعض الصحابة اسلموا كبار السن وبدأت حياتهم الحقيقية بعد الستين ... لا يجوز ان نموت و نحيا بلا هدف هدفك العمل .... الزواج ؟؟ هذه وسائل لأهداف وليست أهداف فى حد ذاتها ..

ان الشخص الوحيد الذى يحيا حياة سعيدة لها طعم و معنى هو صاحب الهدف الواضح ... سمعت ان اطفال المدارس فى أميركا من سن سبع سنوات لديهم حصة اسمها حدد هدفك من الحياة ...بالطبع فى هذه السن الطفل لا يفهم المعنى ولكنه بالإلحاح يبدا فى الإحساس بأهمية الفكرة ...ومرة بعد مرة يبدأ كل طفل فى البحث عن هدف وتتابع الأسرة تطور وسائل الطفل فى إتجاه هدفه

ان الأسرة لا ينحصر دورها فى توفير المأكل والملبس ..هذه ليست التربية المقصودة فى كلكم راع ,, التربية متابعة دائمة ولصيقة لإمكانيات الطفل ومواهبه وتطويرها ...ان اساسيات التربية اكبر بكثير من مجرد طعام وملابس ... اننى اخجل ان اقول ان الحياة فقط للطعام والشراب والتناسل لا تجوز للكائن البشرى .

حتى الشركات تضع فى اول صفحة لكتاب تأسيسها المهمة التى من أجلها أنشئت ,,ومقال على ذلك شركة سونى اليابانية منذ 30 عاما حين أنشئت كان هدفهم ان يصبح المنتج اليابانى رقم 1 فى العالم ..... وبالتالى كل إقتراح يقدم وكل اداء يؤدى يجب ان يخدم الهدف ....

حين تتزوج ليس المهم فقط ان عينيها خضراوان القضية هى هل ستساعدنى على إنجاز هدفى ام لا .
ترى فى 300 مليون عربى كم واحد يحدد هدفه ويسعى اليه بكل هذا الوضوح ؟؟
وحتى نستطيع الإجابة على هذا السؤال يجب الإجابة على سؤال يسبقه .. لماذا خلقنا ؟؟؟؟
ان هذا السؤال حاول الكثيرين الإجابة عليه و لكنها كانت دائما اجابات فاشلة :
افلاطون عاش يبحث عن الإجابة ثم خرج بهذا المنطق المريض : ان الله خلق الكون ثم نسيه - والعياذ بالله – ولذلك فالناس تتخبط فى بعضها البعض .

يقول تعالى فى كتابه الكريم : {وما كان ربك نسيا}...سورة مريم...آية 64

ماركس وجد اجابة اخرى أكثر غرابة : اراد الله ان يلهو ويلعب – نعوذ بالله – فخلق الخلق ليلهو بهم

اما الشاعر ايليا ابو ماضى فيبلور حيرة الناس فى مجموعة كلمات :
جئت لا اعلم من اين ولكنى أتيت
ولقد ابصرت امامى طريقا فمشيت
وسابقى سائرا ان شئت هذا ام أبيت

بالعربى يسير على غير هدى ..او كما نقول أهى عيشة و السلام !!!!!

يرد القرآن الكريم على كل هؤلاء بملخص الهدف من الوجود :
بسم الله الرحمن الرحيم : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}...سورة الذاريات...آية 56 . فالهدف معرفة الله سبحانه وتعالى حق المعرفة

هل معنى ذلك ان نحيا اربع وعشرون ساعة نصلى ونقرا القرآن ,,, طبعا لأ ...... يعبدون ليست العبادات فى حد ذاتها .. يعبدون اى أن تحيل حياتك العادية الطبيعية لكن هدفك الكبر الذى يصبغ كل تصرفاتك هو رضا الله سبحانه وتعالى .. انا ملك لله وكل ما أفعل خالص لوجهه الكريم ..

كل أهدافى الأخرى الصغيرة تصل بى الى ذلك ..... العمل , الزواج . تربية البناء ,, حتى الفسحة وإعداد الطعام .... السعى من أجل المال لأنفاقه فى سبيله ... لأكون داعية بنجاحى و ثرائى أبلغ من مئات المحاضرات .... وافتح مجالات عمل للمسلمين ... بهذه الطريقة كلما إزداد ثرائى ازدادت حسناتى !!!
هل نستطيع الآن ان نصوغ هدفنا ؟؟؟؟

إن الأهداف ثلاثة انواع :
رديئة ... جيدة و لكن زائلة ..... طموحة ومستمرة

الهدف الردئ هدف وقتى تافه : مثل التعرف الى فتاة .... او انتزاع اعجاب جمبع الرجال .... او اكون اجمل فتاة يشار الى شياكتها بالبنان ..او..... أو.......... أو...........

هناك هدف جيد مثل الإهتمام بتربية الأبناء لينجحوا فى الحياة ..فإذا كبروا واعتمدوا على أنفسهم إذا بهم ينفصلوا عن الأب أو الأم ...وليس هناك من ضمير دينى يجعلهم يعتبروا برهم من أهم أهداف حياتهم لأن تربيتهم لم تشتمل على هذا الجزء .... ولذلك الهدف جيد و لكنه ناقص ولذلك نهايته ليست سعيدة ......

يصبح نفس الهدف طموح ومستمر اذا راعينا أثناء التربية رضا الله سبحانه وتعالى فيما يتعلمونه ...
فنجدهم بعد ان أنفصلوا عنا واستقلوا يعودوا الينا بالأفكار و المودة والرحمة و التعاون ...ويصبح لنا دور آخر فى حياتهم .... اعطاء الخبرة و خلاصة التجربة لأبناء بارة لأنها تربت على :
بسم الله الرحمن الرحيم : {اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا}...سورة النساء...آية 36

يقول عمر بن عبد العزيز : أن لى نفس تواقة تمنيت يوما ان أتزوج فاطمة بنت الخليفة فتزوجتها وتمنيت ان اكون واليا على المدينة فصرت واليا على المدينة فتمنيت ان أكون خليفة فصرت خليفة للمسلمين وانا الآن اشتاق الى الجنة فعاش يعمل للجنة ...

محمد الفاتح منذ كان عمره 15 عاما يركب حصانه ويركض داخل البحر وعينه على القسطنطينية حتى فتحها بعد 8 سنوات ولكنها كانت هدفه ونصب عينيه
حين كان للبخارى 14 عاما واثناء جلوسه فى احد الدروس سمع إثنان من العلماء يتحدثان عن كتب الحديث ويتألمان لأنها تحوى الصحيح و الضعيف والموضوع ويتمنيان ان يظهر من يهتم بجمع الأحاديث الصحيحة فقط فى كتاب ... فقال لنفسه انا لها ارأيتم كيف يختار الكبار أهداف ويسعون اليها ....
وليس كل الأهدلف دينية فشار لى شاب أن ظل يحلم ان يكون أعظم سينيمائى فى العالم ولذلك كان ينام و النور مضاء حتى إذا واتته فكرة قام لكتابتها فى اى وقت .

هل سيصبح لدينا اهداف الآن؟؟
ولتحقلق أى هدف يجب ان يكون له هذه الشروط:
1- يكون الهدف واضح ليس مائع ولا غامض
2- يكون طموح , كبير ويرتبط برضا الله
3- لا تهاب الصعوبات فى سبيل الوصول اليه فمن يتهيب صعود الجبل يعش ابد الدهر بين الحفر
4- وجود خطة عملية للوصول للهدف ,,خطة مرتبطة بوقت
5- بذل الجهد الحقيقى
6- الأمل و التفاؤل
7- الصبر
سبع شروط لتحقيق أى هدف ... فهلا وضعنا لحياتنا أهدافا كبيرة تليق بأمة محمد صلى الله عليه و سلم